عدد رقم 3 لسنة 2011
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
الفَلَك يُخبر بعمل يديه (3)  

   إن السماوات التي تُحدثنا عن عظمة الله التي بلا حدود، تُخبرنا في ذات الوقت عن ضآلتنا التي بلا حدود.  وقد فهمنا أننا نعيش في مجرة تُسمَّى ”درب اللبانة“، وهي على شكل لولبي، ويبلغ قطرها مئة ألف سنة ضوئية.  فلو افترضنا جدلاً أنك تقف على طرف المجرة وأردت أن تذهب لزيارة جارك على الطرف الآخر من المجرة، فعليك أن تسافر بسرعة 186 ألف ميل/ ثانية لمدة مئة ألف سنة حتى تصل إلى هناك!!! ونحن لسنا في مركز المجرة ولا في أحد الأطراف، لأن ذلك تستحيل معه الحياة.  ولكننا في مكان يبعد نحو ثلثي المسافة عن المركز، ونعيش في مجال يُعرَف بالمجموعة الشمسية داخل المجرة، وهي متناهية الصغر بالنسبة لحجم المجرة.  ويقول العلماء أننا لو رسمنا شكلاً توضيحيًّا يُمثِّل مجرة درب اللبانة في حجم قارة أمريكا الشمالية، ستبدو مجموعتنا الشمسية بحجم نقطة صغيرة بداخلها.  فماذا يكون كوكب الأرض؟!

   في مكان ما من المجرة يوجد أحد بلايين النجوم، وهو ليس الأكبر ولا الأكثر لمعانًا وتوهُّجًا، يُعرَف بالشمس.  وحوله في أحد مداراته تدور كرة الأرض.  وفي لقطة من الفضاء لكوكب الأرض تظهر القارات والبحار والمحيطات بالشكل المعروف لدينا الآن.  ولكننا لا يمكن أن نرى الناس الذين يعيشون هنا، ولا نرى احتياجاتهم وآلامهم وفقرهم ومعاناتهم، كما لا نرى أيضًا أيَّ مجد أو غنى أو ممتلكات أو سيارات أو عمارات شاهقة.  فكل هذا متناهي في الصغر.  لقد سجل أرمسترونج، أول إنسان مشى على سطح القمر، قوله: أذكر أنني في طريق عودتي إلى المركبة ”أبوللو 11“، أُصبتُ بدهشة بالغة أن كوكب الأرض هو هذا الجسم الأزرق الصغير الذي أراه.  رفعتُ إصبع الإبهام وأغمضتُ إحدى عينيَّ، فإذا إبهامي قد غطى كوكب الأرض كله.  وهنا أدركت كم أنا صغير وضئيل، وعرفتُ معنى قول المرنم في المزمور: «إذا أرى سماواتك، عمل أصابعك، القمر والنجوم التي كوَّنتَها، فمن هو الإنسان حتى تذكره؟ وابن آدم حتى تفتقده؟!» (مز 3:8 ،4).

   وفي عام 1990 أُرسلتْ سفينة فضاء تُدعَى ”voyagger“ لالتقاط عدد من الصور لمجموعتنا الشمسية بالتتابع لتُكوِّن معًا صورة بانوراما لكل الكواكب التي زارتها.  كانت المركبة على بُعد 7,3 بليون ميل من الأرض، وتسير بسرعة 40000 ميل/ ساعة.  التقطت 60 صورة، حجم كل منها 640000 بكسل، وبدأت ترسلها إلى المحطة الأرضية، يستغرق إرسال كل بكسل خمس ساعات ونصف حتى يصل إلى الأرض.  كل صورة استغرقت شهرًا كاملاً، وعندما وصلت أصابت العلماء بصدمة بالغة.  وإحدى هذه الصور المُبهرة تُدعَى ”نقطة اللؤلؤة الزرقاء“، ”The pearl blue dot“.  إنها تشبه ذرة من التراب مُعلَّقة داخل شعاع من الضوء.  هذه صورة لكوكب الأرض من هذا البُعد الشاهق، فقط لتذكيرنا أن كل من عاش حياته قد عاشها على هذه النقطة الزرقاء المتلألئة.  إن هذا يساعدنا لنعرف حجمنا الحقيقي.  ومع ذلك فإن الله العظيم، خالق الكون، الذي يُحصي عدد الكواكب، ويدعوها بأسماء، يعرفنا ويدعونا بأسمائنا، يعرف ظروفنا واحتياجاتنا، وبكل محبة يهتم ويعتني بنا، فهل نثق فيه ونستريح؟

                                                   عن عالم فضاء أمريكي مسيحي في وكالة ناسا  


© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com