عدد رقم 3 لسنة 2011
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
أسوأ حريق غابات  

   كانت أيامًا جافة في شهر يوليو من عام 1916 حين حدث أسوأ حريق غابات على الإطلاق في تاريخ كندا راح ضحيته الآلاف.  وفي صباح يوم 19 يوليو أبرق عامل التلغراف بمدينة ”ماتسون“ إلى زميله في بلدة ”كوشرين“ والتي تبعد عن ”ماتسون“ خمسين ميلاً إلى الشمال، وسأله إذا ما كان هناك حريق في الغابة عندهم أم لا؟ فأجابه بعدم اكتراث قائلاً: لا يوجد، وإنما بعض السحب القاتمة فقط، مع أن الحريق كان قد بدأ بالفعل.  وبعد ثلاث ساعات توقف قطارٌ يضم عشرين عربة في مدينة ”ماتسون“، ونادى قائده على الجمع المحتشد الذي يراقب سُحُب الدخان السوداء التي تقترب وتزداد انتشارًا، مُحذرًا إياهم من الخطر المُحتمل ومحاولاً إقناعهم أن يستقلوا معه القطار، فيهربوا وينجوا من أية كارثة قد تحل بهم.  ورغم توسلاته فإن الجميع رفضوا نصيحته وتركوه ومضوا.  وواصل القطار رحلته إلى الجنوب وهو فارغٌ تمامًا!!
 
   وفي تمام الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر تحوَّل تحذير سائق القطار إلى حقيقة مُرعبة عندما وصلت النار إلى ”ماتسون“ لتحاصرها من كل اتجاه.
   هرع الناس باتجاه النهر طلبًا للنجاة، ولكن أغلبهم لم يتمكن من الوصول إليه قبل أن تصل ألسنة اللهب ويموت مُحترقًا.  ففي أقل من نصف ساعة كان جميع سكان ”ماتسون“ تقريبًا قد احترقوا وماتوا.  وبعد انتهاء الكارثة وحضور لجان التحقيق، شوهد نحو 300 جثة محترقة على الطريق بين ”ماتسون“ و”كوشرين“.

   لقد كان الهروب الآمن مضمونًا ومُتاحًا بتحذير سائق القطار، وكانت هناك عربات تكفي لإنقاذ جميع سكان المدينة الصغيرة .. ولكن بكل أسف ضاعت تحذيراته الأمينة هباء، وقوبل عرضه المجاني للإنقاذ بالرفض.  لقد مات سكان المدينتين بسبب الإهمال وعدم الاكتراث.
   هذه القصة تذكرنا بما حدث في سدوم، وكيف تهاون الناس ولم يُذعنوا لتحذيرات لوط الذي كان كمازح في أعينهم، فماتوا في الحريق الذي عمَّ مُدن الدائرة (تك19).

   واليوم هناك تحذيرٌ أخطر بما لا يقاس يوجهه إلينا الله بواسطة الرسول بطرس بخصوص مجيء ”يوم الرب“، بكل ما يحمله من دينونات، ”كلصٍ في الليل“.  «الذي فيه تزول السماوات بضجيج، وتنحل العناصر محترقة، وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها» (2بط10:3).  والرب يسوع يقدم لك بنفسه وسيلة النجاة والخلاص من الدينونة العتيدة من خلال الإيمان بكفاية عمله لأجلك فوق الصليب.  إلا أن ذات الأمر الذي حدث في المدينتين يتكرر بكل أسف، إذ يقابل كثيرون دعوة الله وتحذيراته بالإهمال وعدم المبالاة والرفض.  والله في صبره ونعمته يتأنى علينا «وهو لا يشاء أن يهلك أناسٌ بل أن يقبل الجميع إلى التوبة».  فهل تسمع لندائه وتتجاوب مع تحذيره وتسرع إليه الآن قبل فوات الأوان فتنجو من الغضب الآتي؟
                                                                   
          

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com